عبد الملك الجويني

119

نهاية المطلب في دراية المذهب

كبيرة [ توجب ] ( 1 ) حداً لله تعالى ، فلا معنى للتحليف فيما هذا سبيله . والقول الثاني - أن له أن يحلّف المقذوفَ لإمكان الصدق أو الكذب ، وغرضُه نفيُ حدِّ القذف - عند فرض النكول - لا إثباتُ الزنا ، ثم إذا نكل المقذوف ، رَدَدْنا اليمين على القاذف ، فيحلف على الزنا ، ولا يثبت الزنا على المقذوف به ، بل يندفع الحد . فرع : 9735 - ذكر الشيخ أبو علي في فصلٍ قدمناهُ وجهاً غريباً ، لم أحب ذكره في ترتيب المذهب ، ولست أرى أيضاً إسقاطَه لعلُوّ قدر الناقل : فإذا قال الرجل لامرأته : زنيتِ فقالت : زنيتُ بك ، وفسرته بزنيةٍ جرت لها على زعمها قبل النكاح ، فقد قذفت زوجها ، واعترفت على نفسها بالزنا ، ولا يخفى حكمُها لو أصرت على إقرارها . ولو رجعت ، قال الشيخ : أما حد الزنا ، فيسقط عنها ، وأما حدُّ القذف ، ففي سقوطه عنها قولان : أحدهما - أنه لا يسقط ، وقياسه بيّن . والثاني - يسقط ؛ لأن الفعل المعتَرفَ به واحد ، وإن وقع الإخبار عنه اعترافاً بالزنا من وجهٍ وقذفاً من وجه ؛ فإذا فُرض الرُّجوعُ ، وجب أن لا يتبعض ، وقرّب هذا من إقرار العبد بسرقة نصاب ؛ فإنه مقبولٌ في وجوب القطع ، وفي قبوله بالمال قولان ، سيأتي ذكرهما في كتاب السرقة ، إن شاء الله تعالى . ووجه التشبيه اشتمال الإقرار على ما لا تُهمة فيه . وهذا بعيد ؛ فإنا قبلنا الإقرار في وجوب القطع ، لانتفاء التهمة ، وإلا فالقطع واردٌ ؛ على ملك المولى ، وهذا المعنى يشمل الطرفَ والمالَ المذكورَ في الإقرار ، وأما الرجوع عن الإقرار ، فقبوله من خصائص الزنا ، ولا يشتمل هذا المعنى على حد القذف . فصل ذكر الشيخ في شرح الفروع وجهاً غريباً في مسألة لم أحكه فيها لما ذكرته الآن ، وذلك أنه قال : إذا بانت المرأة عن زوجها ، فقذفها بعد البينونة ، ولم يكن ثَمّ ولد ،

--> ( 1 ) في الأصل : موجب .